Holy Pascha 2007 (Arabic)

  رقم بروتوكول:33

ثيودوروس الثانى

بنعمة الله

بابا وبطريرك الاسكندرية وسائر افريقيا

الى كل رعية كرسى الأسكندرية الرسولى

 

نعمة ورحمة وسلآمنا من قبل ربنا والهنا ومخلصنا القائم من بين الأموات

 

"لماذا تطلبن الحى بين الأموات . ليس هو ههنا لكنه قام" (لو14 :ها).

 

الأبناء المحبوبين المباركين فى الرب

    ان معنى وهدف ذبيحة الرب على الصليب بارادته من أجل خلآص الانسان، قد ختم بقيامته المجيدة والبهية.  كما أن قيامة المخلص هى الرد على تدخل الشيطان فى حياة الانسان  اذ ان الأب خالق الكل وكلى الرحمة لم يترك أبنائه بعد أن عصوا وسقطوا، فوعد الله لآدم وحواء " وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها،

وهو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه" (تك 15:3 )؛ هذا الوعد قد تحقق بقيامة الاله المتجسد.

 

     فالنفس البشرية التى هى من الله،  تخلص وتفتدى من رباطات الفساد وتعود مرة أخرى بالقرب من خالقها.

 

     ان القيامة توضح لنا معنى الخلآص وتبين هدف الخليقة،  فنفوسنا تتجدد وتبتعد عن الأشياء العالمية وعلى هدى نور القيامة تنقاد نحو الله.  فالانسان يعرف الآن مايجب فعله لكى يكون شريكا فى ملكوت السموات فلآبد أن يحمل صليبه وأن يتبع المسيح القائم.

 

     اذا نحن نعرف أن التواضع والبذل، المحبة والتضحية من أجل القريب، والتوبة، وتحرر نفوسنا من قيود الخطية، والصلآة والشركة فى جسد الرب ودمه، كل هذا يقود الى قيامتنا0 لكن هذا الطريق يمر أولا بطريق الجلجثة الصاعد لأعلى وينتهى بالقبر الفارغ والقيامة0

 

      لكن هل ندرك أين توجد الجلجثة فى حياتنا اليومية؟

  فى كل مرة لا نبالى فيها باحتياج القريب، فى كل مرة تشترك فى أفعال ظالمة،  فى أعمال العنف، فى محبة الذات والتكبر فى أفكار متداخلة وشكوك فى كل شئ، فى كل مرة تفعل هذا تنحدر من موضع الجلجثة المرتفع وتبتعد عن الصليب الذى يوجد على القمة، تابعين طريقا اخرا لايقود الى القيامة0       

 

     أحبائى أولاد الله المباركين، يونانيين، عرب، أفارقة، من كل فى القارة الافريقية0

 

     ان قيامة الرب تدعونا الى الكنيسة حيث تتحقق وحدتنا بالمسيح وببعضنا بعض من خلآل جسد الرب ودمه، فى الكأس الواحد0 فنحن اخوة، أبناء لاب واحد ولهذا يجب أن يشارك الواحد منا الآخر فى معاناته وينهض فى مساعدته وحبه0

 

     واعترافنا بالقول بأنه "بالحقيقة المسيح قام" يجب أن يسمع فى كل القارة الأفريقية وبكل اللغات0  وفى نفس الوقت فان الرجاء الذى حققته القيامة لابد وأن يصبر ويتحول الى فعل0

 

     فما يعانى منه شقيقنا فى أفريقيا من ألم وتعاسة وشقاء وخوف هو أمر يخص كل واحد فينا، ونحن سوف نمد له يد المساعدة0

      ان العمل الكرازى لكنيسة الأسكندرية يمتد كل يوم بالمشاركة القيمة لألاف من اخوتنا0 فهناك نقدمة المحبة المتمثلة فى الاف الأطنان من المواد الضرورية للحياة، فى انشاء المدارس والعيادات الطبية، فى اقامة الكنائس المقدسة وحفر الآبار حتى يمكن أن يدرك الجميع وفى كل يوم المعنى الحقيقى لقيامة الرب0

 

     ان الالاف من أعضاء العمل الكرازى التابع لبطريركتنا كهنة، وشعب يجاهدون ويبذلون أنفسهم كى يضعوا ابتسامة على شفاء الأطفال هناك، هؤلاء الذين يبحثون عن الدفء والمحبة0 غير أنه يجب أن نقوم بأعمال أخرى كثيرة0

 

     ونحن نعترف بفضل الكل، كل من يقف بجانبنا فى هذا العمل الصعب، وسوف نستمر فى مواجهة البؤس فى القارة الافريقية0

 

     أبنائى المحبوبين والمباركين فى الرب فى كل القارة الأفريقية:

 

     من عمق قلبى أتمنى أن يرشدكم الرب القائم وأن يحميكم وأن يهبكم كل الخيرات الالهية حتى تمجدوا فى كل يوم اسمه القدوس0

                                               ثيودوروس الثانى

                                  بابا وبطريرك الاسكندرية وسائر افريقيا

 من المدينة العظمى الأسكندرية

عيد القيامة المجيد 2007م