Holy Pascha 2006 (Arabic)

رسالة رعوية:

رقم بروتوكول: 1220

 

ثيودوروس الثاني

بنعمة الله

بابا وبطريرك الأسكندرية وسائر أفريقيا

 

إلى سائر الرعية في كل مكان التابعة للكرسي البطريركي الرسولي للأسكندرية

          نعمة ورحمة وسلام من قِبَل مخلّصنا وفادينا الرب يسوع القائم من بين الأموات.

 

" لأن المسيح الرب قد نقلنا من الموت إلى الحياة ومن الأرض إلى السماء "

 

الأبناء المحبوبين والمباركين فى الرب

المسيح قام

 

            نعيّد ونفرح اليوم بقيامة الرب المبهجة كما " فرح التلاميذ عندما رأوا الرب" (يوحنا20)، والكنيسة عروس المسيح تفرح أيضًا وتسجد أمام الصليب وتنشد ممجدة القيامة المقدسة. لأنه بالقيامة استُكمل هدف الإعلان الإلهى. إن قيامة الرب قد أماتت الموت، وحرّرت الإنسان من شراك الظلمة والفساد، وأظهرت محبة الله العظيمة نحو الإنسان.

          فبواسطة السر العظيم لتجسد الله الكلمة، وتضحيته الإرادية من أجلنا وبقيامته المقدسة، فإنه غفر لنا ما تسببت فيه سقطة آدم، وحررنا من الخطية ودعانا إلى القرب منه وإلى ملكوته الأبدى، إلى مكاننا الحقيقى الذى ينبغى أن يحصل عليه الإنسان الذى خلقه الله على صورته وكمثاله.

          إننا نعيّد اليوم بمضمون القيامة هذا، نعيّد للنور الذى يشع من القبر المقدس، ويضيء نفوسنا ويرشد إلى طريق تجديدنا، إلى طريق الخلود وعدم الفساد. ولأجل هذا فإن عيد القيامة هو " عيد الأعياد"، و"احتفال الاحتفالات"، فهذا اليوم هو يوم عظيم نعيد فيه ونحتفل فيه لا بطريقة مادية لكن بطريقة روحية، لا فى عُجب بل فى تواضع.

          وإذ نعيّد ـ فى المسيح ـ هذا العيد يمكننا أن نتوجه للكل بتحية المخلص القائم " السلام لكم". فإن لم نشعر بمعنى هذه التحية نكون غير مدركين لهدف تضحية الإله المتجسد الإرادية وقيامته، نكون غير واعين لما يمكن أن يفعله السلام والمحبة المحيية فى مقابل الخوف والانقسام، أو الوحدة التى يمكن أن تجمع البشر فى المسيح فى مقابل الفردية والمصلحة الشخصية، تلك الوحدة التى تفرّح نفوسنا بنور ومجد القيامة وتخترق قلوبنا مثلما دخل المسيح والأبواب مغلّقة والذى أعطاهم بفمه الروح القدس.

          واليوم تقف البشرية مرة أخرى أمام " القبر الفارغ" غير انها لا تبكى ولا تنوح ولا تطلب المسيح القائم، مثلما فعل النسوة حاملات الطيب، ولا تعترف قائلة " أين وضعوه" فالبشرية اليوم لا تهتم بمعنى القيامة وتفتقد قوة الإيمان المسيحى. فالعصر الذى نعيش فيه يُوصف بأنه عصر تغيب عنه القيّم وتتملكه الشهوة والفراغ الروحى. فإنسان هذا العصر يختنق فى أجواء مليئة بالعنف والإرهاب، والشك والتغرّب، وحب المال والعظمة الكاذبة. فكل لحظة يعيشها تقتل داخله كل قيمة عالية وكل ما هو أصيل وإلهى. وفى نفس الوقت فهو يبحث عن السلام والسعادة داخل الظروف المحيطة التى تُفرض عليه من أجل مصالح خاصة. وفى مقابل هذه الحالة الشرسة نجد أمامنا الرب القائم الذى يمنحنا السلام والهدوء، هذا السلام الذى ينبغى أن يكون ثابتًا فى نفوسنا مع المحبة تجاه القريب منا.

          أحبائى أبناء الله المباركين، يونانيون وعرب وأفارقة، فى كل القارة الإفريقية، من المدينة العظمى الأسكندرية ، وأنتم دائمًا فى فكرى، رافعًا بيدى شمعة القيامة المتقدة، أتمنى لكم من أعماقى أن تمتلئ قلوبكم دائمًا بنور القيامة المقدس، لتستنير أرواحكم لتفكروا فى الصلاح ولتنطق شفاهكم وتشهد  بمحبة الرب وأن تساعدوا وتريحوا كل أخ فى البشرية يعانى ويتألم.

بالحقيقة الرب قام

 

ثيودوروس الثانى

 

بطريرك الأسكندرية

 

من المدينة العظمى الأسكندرية

 

القيامة 2006

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع خالص تهنئتى بعيد القيامة المجيد وأيضًا بالاحتفال بتجديد مبنى البطريركية بالأسكندرية

د. جوزيف موريس فلتس