عيد الميلاد 2006 م                                                                                                                           

رسالة رعوية:

رقم بروتوكول:1466

ثيودوروس الثانى

بنعمة الله

بابا وبطريرك الأسكندرية وسائر أفريقيا

إلى سائر رعية الكنيسة الأفريقية في كل مكان

 في عيد الظهور الإلهي

 "والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا" (يو 14:1)

 أحبائي في المسيح وإخوتي المباركين وأبنائي في الرب المحبوبين.

 إن كلمة الله، ضابط الكل، والكائن منذ الأزل والإبن الوحيد الجنس، قد اتخذ جسدا وصار انسانا وسكن فى وسطنا، بين البشر كى نرى وندرك مجد الله الساطع.  إن الإعلان الإلهى الذى تم من خلال شخص يسوع المسيح ربنا، أى الأقنوم الثانى من الثالوث المقدس،هذا الاعلآن يمثل خلاصا وتجديدا للإنسان ومساعدة له فى عودته لحضن الله الآب ولكى يدرك الهدف الحقيقى من خلقته. وطالما أن الله هو محبة، فإنه يدعو الإنسان لكى يشاركه محبته هذه.

 فهل يطلب ويقبل إنسان هذا العصر محبة الله هذه؟  وكيف يقهم معنى هذه المحبة الإلهية من خلال ممارسته للمحبة بينه وبين أخيه الإنسان؟

 للأسف يوجد عدد كبير من البشر الذين يعيشون فى القرن الحادى والعشرين، الذين، بدلا هذه المحبة، فانهم يشعرون بالغربة، والوحدة والأنانية.  بل وأيضا نلاحظ أنه حتى فى داخل الأسرة التى هى نواة المجتمع والتى يربطها سر الزواج المقدس، أن هناك فراغ نفسى وتباعد بين أفرادها وتفكك فى العلاقات بين أعضائها.  بل أن المشاحنات والميول الى الأنانية وحب الذات، كل هذا يخلق تعاسة مؤكدة لكل أفراد الأسرة وخصوصا الأطفال، فتجعل نفوسهم مليئة بالتشاؤم وبالصورة السلبية على معنى الحياة.

 وإن انتقلنا إلى مجال العمل فإننا نجد أنه ملىء بالتنافس الغير شريف والنميمة، والفردية، وحب الظهور والغيرة، وعدم التقدير،  وبصفة عامة فإن كل الحياة الاجتماعية وكل أنشطة البشر تعانى من مشكلة متضخمة يرجع السبب فيها الى بعد الانسان عن محبة الله.

 فلم يعد البشر يدينون البؤس والجوع والفقر،  والعنف والحروب ويعملون على ازالنها، بل يقدمون تبريرات لما يحدث تحت شعارات احترام الحريات،  ومرات عديدة يستخدم اسم الله بكونه هو المساند للعنف والحامى لهذه الحروب.

 غير أن محاولات الإنسان لإيجاد مخرج من هذه الحالة الفوضوية عن طريق الحلول الاجتماعية أو الاقتصادية أو عن طريق العلاج النفسى بالأدوية  أو بالأطباء والمحللين النفسيين، هى محاولات بدون جدوى.

فهدوء النفس والسعادة الحقيقية توجد فقط هناك حيث توجد المحبة فى قلوب البشر. كما أن السلام والوحدة فى الرأى لن يتحققا بالإتفقيات والمعاهدات والتوقيعات على الأوراق، لكن بغرس هذه المفاهيم عميقا فى نفوس كل منا.

 ن ميلاد الإله المتجسد يوفر لنا مثل تلك المحبة، تللك المحبة التى ختمها بدمه الذكى الكريم،  كما أن جسد ودم الرب الكريمين هما الذين يجعلانا متحدين فى محبة المسيح هذه بتناولنا من الكأس المقدس،  هذه المحبة التى تتضح ملامحها من خلال التواضع وانكار الذات والمشاركة المستمرة والفعاله فى خدمة اخوتنا فى البشرية كلها.

 ونحن فى قارة أفريقيا حيث الرعاية الروحية لبطريركية الكرسى الأسكندرى لدينا الكثير من اخوتنا الذين يعانون والذين ينتظرون منا المحبة والإشفاق،  ينتظرون من كل مسيحى أرثوذكسى أن يبين لهم لماذا ولد المسيح،  ولماذا ضحى بنفسه بإرادته، ولماذا قام من بين الأموات وكيف يمكن أن نحول وصيته "حبوا بعضكم بعضا"، الى فعل وعمل.

اخواتى الأحباء،  يا أبناء الرب المباركين:

 إننا نصلى دائما من أجل أن يحل السلام فى كل المسكونة،  ومن أجل أن يهبكم الرب الصحة وأتمنى لكم من عمق قلبى أن يرشدكم وليد مزود بيت لحم الى طريق مشيئته وأن يهبكم فى العام الميلادى الجديد كل نعمة وغنى رحمته.

ثيودوروس الثانى

بابا وبطريرك الأسكندرية وسائر افريقيا

 

من المدينة العظمى الأسكندرية

                                                                                       عيد الميلاد 2006 م